أحمد بن محمد مسكويه الرازي
83
تجارب الأمم
بالسّيف . فقاتل إن كان بك قتال . » فتركه السّيل وأتى بلاده وارتحل أسد إلى بلخ ، وخرج أهل التّرمذ إلى حارث ، فقاتلوه ووثبوا حتّى هزموه ، وقتلوا أبا فاطمة وعكرمة وخلقا من أهل البصائر . وسار أسد إلى سمرقند على طريق زمّ وكان بزمّ القاسم الشّيبانى بحصن هناك . فلمّا مرّ به أسد لم يعرض له . ولمّا عاد في هذا الوقت مجتازا به ، بعث إلى الهيثم الشّيبانى وهو بزّم أيضا [ 84 ] في طاعة الحارث . فقال له : - « إنّكم ما أنكرتم على قومكم إلَّا سوء سيرتهم ، ولم يبلغ ذلك السّبى ولا استحلال الفروج ولا غلبة المشركين على مثل سمرقند ، وأنا أريد سمرقند ، ولك عهد الله وميثاقه أن لا يبدأك منّى شرّ ، ولك المواساة واللطف والكرامة والأمان [ 1 ] لمن معك ، وإن أنت غمطت ما دعوتك إليه ، فعلى عهد الله وميثاقه وذمّة أمير المؤمنين وذمّة خالد ، إن أنت رميت بسهم أن لا أومنك أبدا ، ولا أفي لك بأمان إن جعلته لك . » فخرج إليه على ما أعطاه من الأمان . فآمنه ، وسار معه إلى سمرقند . قتل دعاة بنى العبّاس بخراسان وفى هذه السّنة أخذ أسد جماعة من دعاة بنى العبّاس بخراسان ، فقتل بعضهم ومثل ببعضهم . فكان فيهم سليمان بن كثير ، ومالك بن الهيثم ، وموسى بن كعب ، ولاهز بن قريط ، وعدّة منهم . فأمّا موسى بن كعب ، فأمر به فألجم بلجام حمار ، وأمر باللجام أن يجذب ، فجذب حتّى تحطَّمت أسنانه ، ثمّ أمر فوجئ لحياه ، فندر ضرسه . وضرب لاهز بن قريط بالسّوط ، وأمر بصلبه ، فتكلَّم
--> [ 1 ] . نهاية الصّفحات السّاقطة من مخطوطة آ ( آستان قدس ) .